Table of Contents Table of Contents
Next Page  11 / 468 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 11 / 468 Previous Page
Page Background

9

2017 )11(

العدد

الغريب، إلا إذا كانت متقبلة للضيف وما يُضيفه. الضيافة (الخالصة) انفتاحٌ على ممكنات ومخاطرة؛ إنّا متفتّحة على الغريب، متطلعة إلى

ما فيه من غرابة».

إنّ فعل الضيافة يجعل الحدود بين الأفراد تتهاوىوتزول. الاستضافة لا تعني فحسب العناية بحياةٍ أصابتها الهشاشة، بل أيضاً الانفتاح

على المدوّنات السرديّة للغير. فأنا لا أستضيف أبداً ذاتيّةً محايدةً، وإنّما أستضيف تواريخ وحكاياتٍ وأصواتاً مغايرة. وعليه، ليست ذاتيّة

المضيف على يقين بأنّا ستحتفظ بصوتها كما هو عندما سيدخل صوت الآخر الغريب. لا مراء في أنّ الديمقراطيّة ليست سلطة ذات

سيادة؛ إنّا بالأخص النظام الذي يُطرح فيه هذا السؤال: من هو الشبيه؟ هل يتعّ علينا أّ نحيا إلا مع مَن يشبهنا؟ هل يتوجّب على

الديمقراطيّة أن ترتدّ باستمرار على نفسها وفق منطق دائري يحيلنا على هيمنة الذاتيّة؟ كيف للمختلف أن يلج فضاء الديمقراطيّة من

دون أن يُزجّ به جهة الخطر المحدق بالديمقراطيّة، وفقصورة الغريب الذي يتسلّل إلى مملكة الذات لينخر وحدتها، وينفثسمومه فيها؟

ومن بين أخطر المشاكل التي تواجه الأجنبي أو الغريبعدم إتقانه لغة البلد المضيف، ما يجعله ضعيفاً أمام قانون البلد الذي يستضيفه

أو يطرده. الغريب أوّلاً غريب عن لغة القانون الذيصِيغ به واجب الضيافة، حقّ اللجوء، حدوده وضوابطه وشروطه. عليه أن يطلب

الضيافة في لغةٍ ليست لغته، وإنّما هي اللغة التي يفرضها عليه ربّ البيت، المضيف السيّد، السلطة أو الدولة.

فهل يتعّ علينا أن نطلب من الغريب أن يفهمنا؛ أن يتكلم لغتنا بكلّ معانيها ودقائقها حتى نتمكّن من استضافته؟ وإذا كان يتكلّم

لغتنا سلفاً، فهل يكون حقّاً غريباً؟ هل يبقى الغريب غريباً إذا كان مالكاً ناصيةَ لغة المضيف؟ وهل يستقيم حينها الحديث عن الضيافة؟

هل هناك قانون كونيّ للضيافة؟ يتعّ علينا أن نتساءل عن طبيعة واجب الضيافة؟ مَن يصوغ القاعدة التي بموجبها يتعّ أن أكون

مضيافاً؟ هل يمكننا أن نُترجم سياسيّاً المطلب الإتيقي للضيافة من دون أن نصطدم بتلك الحجّة الكلاسيكيّة التي تقضي بأنّ البلد لا

يمكن أن يستضيف كلّ بؤساء العالم؟

خطورة هذه الأسئلة، وراهنيّتها على أكثر من صعيد، هما ما جعلنا نُخصّص لها ملفاً غنيّاً، يعتمد مقاربات متنوّعة، تتح من حقول

معرفيّة وعلميّة وفلسفيّة تروم استشكال موضوع الهجرة وسياسات الضيافة، وتقديم قراءات عميقة له تسعف في فهمه في كلّ أبعاده

وانعطافاته المختلفة.

وإلى جانب هذا الملف، حرصنا على جعل هذا العدد حافلاً بحوارات قويّة مع مفكّرين كبار، أملاً في أن ننجح في تقريب القارئ من

عوالمهم وتفكّراتهم. كما يزخر هذا العدد بنصوص فكريّة وأدبيّة وفنيّة مهمّة تسافر بالقارئ في فضاءات الإبداع والإمتاع.

مسك الختام دوماً حصاد «مؤمنون بلا حدود»، الذي جاء عاكساً ريادةَ المؤسّسة في نشر المعرفة، وإصدار الكتب التي تسهم في دعم

حركة التنوير، ومدّ جسور التواصل بين المبدعين والقرّاء على امتداد ربوع الوطن العربي.

أملنا أن نكون قد وُفّقنا في تقديم عددٍ متكامل يرقى إلى تطلّعات قرّائنا الكرام،

في انتظار مساهماتكم وملاحظاتكم واقتراحاتكم.

حسن العمراني